عماد علي عبد السميع حسين

92

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

المبحث الثامن عشر أسباب النزول كأصل من أصول التفسير سبب النزول : هو ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال . ومثال ما كان سببه حادثة : لما نزل قول اللّه تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) [ الشعراء : 214 ] جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني هاشم ، وقال : ألو أخبرتكم أن خيلا تغير عليكم من وراء هذا الوادي أكنتم مصدقي ؟ ، قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني رسول اللّه إليكم بين يدي عذاب شديد ، فقال عمه أبو لهب ، تبا لك ألهذا جمعتنا ، فأنزل اللّه تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [ المسد : 1 ] . ومثال ما كان سبب وقوعه سؤالا : ما جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم مرّ بنفر من يهود فقالوا : لو سألتموه ، فقالوا : حدثنا عن الروح ؟ ، فوقف ساعة ورفع رأسه ، فنزل عليه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) « 1 » [ الإسراء : 85 ] . ويحترز في أسباب النزول بأن تكون الأسباب وقت نزول القرآن لا قبله ولا بعده ، فالآيات التي جاءت مخبرة بأخبار ماضية كحادثة الفيل ، أو مستقبلة كغلبة الروم للفرس لا يصح أن يقال إن هذه الحوادث كانت سببا لنزول الآيات ، ولهذا عاب السيوطي على الواحدي جعله قصة قدوم الحبشة لهدم البيت الحرام سببا في نزول سورة الفيل « 2 » . طريق معرفة أسباب النزول : اتفق العلماء على أن طريق معرفة أسباب النزول هي التوقيف أي النقل

--> ( 1 ) انظر : الشيخ عبد العظيم الزرقاني : مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 104 وأصله في البخاري . ( 2 ) انظر : الإتقان في علوم القرآن 1 / 94 .